السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
529
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ويرى بعض فقهاء المذاهب أنّ خوف فوت المنفعة لا يجيز التقيّة وذلك كمن يخشى إن لم يظهر المحرّم أن يفوته تحصيل منصب أو مال يرجو حصوله وليس به إليه ضرورة . واستدلّ له بقوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ) « 1 » ، حيث ذمّهم على الكتمان في مقابلة مصالح عاجلة من مال وجاه ، ومن المعلوم أنّ المصلحة لا تبيح محرّماً في الشريعة ، فالكذب والنميمة ونحوها لو جاز ارتكابه لتحصيل المصلحة لصار كلّ كذب مباحاً « 2 » . سادساً - آثار التقيّة : يترتّب على التقيّة آثار تختلف باختلاف مواردها ، وأهمّها ما يلي : 1 - رفع التكاليف وارتفاع إثم المخالفة : ترتفع التكاليف الإلزامية - أي الحرمة والوجوب - بالتقيّة إجمالًا إذ بها يباح فعل الحرام وترك الواجب ، ويدلّ عليه مضافاً إلى الآيات الواردة في التقيّة بعض الأخبار ، منها : صحيحة زرارة عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّ التقيّة في كلّ شيء يضطر إليه ابن آدم ، فقد أحلّه الله له » « 3 » ، وقد يستثني من ذلك بعض الموارد فلا يرتفع حكمها بالتقيّة ، كما في استباحة الدم الحرام على ما تقدّم بيانه « 4 » . ويترتّب على ارتفاع الحظر الشرعي من الحرمة أو الوجوب بالتقيّة ارتفاع الإثم والمؤاخذة ؛ لأنّ الإثم واستحقاق اللوم أو العذاب يدور مدار التكليف المنجّز ، فإذا رفع الشارع التكليف أو ارتفع تنجّزه لسبب ما ارتفع الإثم والقبح . 2 - ارتفاع العقوبة : إذا اكره المكلَّف على فعل محرّم من المحرّمات ممّا فيه عقوبة من حدّ أو تعزير ، ففعله تقيّة فإنّه لا حدّ عليه « 5 » . لما ذكرناه
--> ( 1 ) آل عمران : 187 . ( 2 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 197 - 195 . ( 3 ) وسائل الشيعة 16 : 214 ، ب 25 من الأمر والنهي ، ح 2 . ( 4 ) جواهر الكلام 36 : 424 - 425 . رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 74 . البيع ( الخميني ) 1 : 165 - 166 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 266 . تفسير القرطبي 4 : 57 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 186 - 187 ، 195 . ( 5 ) جواهر الكلام 41 : 265 - 266 ، 450 ، 609 - 610 . بدائع الصنائع 9 : 4490 . الشرح الصغير 1 : 259 ، 709 ،